المحقق النراقي

95

مستند الشيعة

يوم ليس باقيا على فعل يومه السابق ، بل تركه ونام ، ثم استيقظ وتجددت أفعاله ، فكما أن الأصل عدم تلبسه بالفعل الواجب عليه ( 1 ) ، الأصل عدم تلبسه بأحد أضداده الخاصة الوجودية أيضا ، ومع ذلك ففي كثير من الواجبات يجب البناء على الفعل والتحقق ، كالتطهر من الأخباث ، والتذكية ، وأداء الزكاة والخمس ، بل أكثر الاعتقادات . وعلى هذا ، فنسبة الأصل إليهما على السواء . وفيه : أن هذا كان حسنا لو كان أحد أفراد الفسق هو الإتيان بأحد الأضداد الوجودية للواجب ، كما أن العدالة موقوفة على الإتيان بالواجب ، فيصح أن يقال : إن الأصل بالنسبة إليهما على السواء ، ولكن الفسق يتحقق بعدم الإتيان بالواجب ، والعدالة موقوفة على الإتيان به ، والأصل عدم الإتيان ، ولا دخل لأصالة عدم الإتيان بالأضداد بالمقام ، وإن كان هو من مقارنات عدم الإتيان بالواجب في الخارج ، لعدم خلو الإنسان عن الأكوان . ولكن ها هنا كلاما آخر أتقن ، وهو أن الثابت بالاستصحاب والأصل هو إبقاء الأحكام التوقيفية من الشارع من الشرعيات والوضعيات للمستصحب بعد حصول الشك في بقائه . . وأما الأحكام العقلية والعرفية والآثار والخواص المترتبة عليه بالتجربة وأمثالها فلا تترتب عليه قطعا ، ولا يجب إبقاؤها أبدا . . فإنا نحكم بعدم جواز تقسيم إرث الغائب في موضع لا يوجد فيه مأكول إلا أمداد معينة من خبز ، وعدم جواز نكاح زوجته ، ووجوب نفقتها على ماله ، ونحو ذلك من الأحكام الشرعية . . ولكن لا نحكم بنقص شئ

--> ( 1 ) في " ق " : علمه .